محمد بن جرير الطبري

304

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وسلم حتى أتى أحبارهم إلى بيت المدراس ، ( 1 ) فقال : " يا معشر اليهود ، أخرجوا إليّ أعلمكم ! " فأخرجوا إليه عبد الله بن صوريا الأعور = وقد روى بعض بني قريظة ، ( 2 ) أنهم أخرجوا إليه يومئذ مع ابن صوريا ، أبا ياسر بن أخطب ، ووهب بن يهوذا ، فقالوا : هؤلاء علماؤنا ! فسألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى حصَّل أمرهم ، إلى أن قالوا لابن صوريا : هذا أعلم من بقي بالتوراة ( 3 ) = فخلا به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان غلامًا شابًّا من أحدثهم سنًّا ، فألظَّ به رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألةَ ، ( 4 ) يقول : يا ابن صوريا ، أنشُدك الله واذكِّرك أياديه عند بني إسرائيل ، هل تعلم أنّ الله حكم فيمن زنىَ بعد إحصانه بالرجم في التوراة ؟ فقال : اللهم نعم ! أما والله يا أبا القاسم إنهم ليعلمون أنك نبيٌّ مرسلٌ ، ولكنهم يحسدونك ! فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمر بهما فرجما عند باب مسجده ، في بني غنم بن مالك بن النجار . ( 5 ) ثم كفر بعد ذلك ابن صوريا ، فأنزل الله جل وعز : " يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم " . ( 6 ) 11922 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي = ح ، وحدثنا هناد قال ، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش = ح ، وحدثنا هناد قال ، حدثنا عبيدة بن حميد = عن الأعمش ، عن عبد الله بن مرة ، عن البراء بن عازب قال : مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم بيهوديٍّ محمَّم مجلود ، ( 7 ) فدعا النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من علمائهم

--> ( 1 ) في المطبوعة : " في بيت المدراس " ، كما في سيرة ابن هشام ، وأثبت ما في المخطوطة ، فإنه صواب المعنى أيضا . ( 2 ) في ابن هشام : " وقد حدثني بعض بني قريظة " . ( 3 ) قال ابن هشام في سيرته : من قوله : " وحدثني بعض بني قريظة " ، إلى " أعلم من بقي بالتوراة " ، من قول ابن إسحاق . وما بعده ، من الحديث الذي قبله = فلذلك وضعت ذلك كله بين خطين . ( 4 ) " ألظ به المسألة " : ألح في سؤاله . " لظ بالشيء " و " ألظ به " ، لزمه وثابر عليه . ( 5 ) في المطبوعة والمخطوطة : " في بني عثمان بن غالب بن النجار " ، وهو خطأ صرف ، صوابه ما أثبته من سيرة ابن هشام وغيرها . وليس للنجار ولد يقال له " غالب " ، ولا لمالك بن النجار ولد يقال له " عثمان " . ( 6 ) الأثر : 11921 - سيرة ابن هشام 2 : 213 ، 214 ، وهو فيها تال للأثر السالف هنا رقم : 11616 . وهذا الخبر رواه أحمد مختصرا . ورواه أبو داود في سننه 4 : 216 - 218 ، رقم : 4450 ، 4451 ، بغير هذا اللفظ والبيهقي في السنن 8 : 246 ، 247 . انظر تفسير ابن كثير 3 : 156 ، وسيأتي برقم : 11923 ، 11924 . ( 7 ) في المطبوعة : " مر على النبي . . . " ، بزيادة " على " كما في الروايات الأخرى ، وأثبت ما كان في المخطوطة . و " المحمم " : المسود الوجه " حمم الرجل تحميما " : سخم وجهه بالحمم ، وهو الفحم .